أبو الفضل الإسلامي

238

مع الدكتور ناصر القفارى في اصول مذهبه حول القرآن الكريم والتشيع

--> - والمؤلف في اعتماده على ما ينقله صاحب كتاب الوشيعة لا بدّ وانه يصدقه بكلّ ما قال كما قرر ذلك في ص 201 . وبالطبع انه باعتماده على كتاب الوشيعة لا بدّ وأن يتأثر ، لما فيه من مغالطة للحقيقة ، واتهام للأبرياء ، ووصف الشيعة بصفات تؤثر في النفس ، وتحدّث ثورة يكون أثرها محسوسا في حكمه . وعلى كلّ حال : فإن جعل كتاب الوشيعة مصدرا للبحث وبيّنة للحكم أمر مخالف للعدل ، وشيء نستغربه ونؤاخذ الأستاذ عليه ، لأنه في ذلك يصبح مشجعا لهؤلاء المتمردين على مفاهيم الإسلام ، والضاربين على وتر الطائفية ليثيروا أحقادا كامنة ويفتحوا أبواب فتن موصدة . ونسائله أيضا - وأملنا أن يتسع صدره ولا يضيق حرجا - عن البيّنة الّتي حكم بها على الدكتور الهاشمي بأنه شيعي اثنا عشري وذلك قوله في ص 198 : هذا كلام عالم محقق فاضل وهو اثنا عشري . أطلق فضيلته هذا القول بعد البحث في التشكيك بما يروى في كتب الشيعة ، وبالأخص الكافي فيقول في ص 196 : ( واننا نشك في صدق هذه الأخبار لأن رواية أكثرها عن طريق الكافي ونحن نضع رواياته دائما في الميزان ) . وإني لأعجب من الأستاذ في إطلاق هذا القول من فمه وتحريره له بقلمه ، وكأنه يصدر ذلك وهو الحافظ الحجّة ، الّذي خاض في علم السنّة ، وعرف الصحيح والضعيف ، والموضوع والمسند والمرسل ، ونقد الأسانيد بقانون علمي ، ووزنها بميزان صحيح . إني لأعجب وابتسم لذلك ، لأني أعرف أن المؤلف لم يقرأ كتاب الكافي ، ولم يطلع عليه ، بل نقل عنه بوسائط غير صحيحة كما سيتضح ذلك فيما بعد . كما أني أعرف عن المؤلف وليس له خبرة بعلم الحديث ولا دراية له بعلم الدراية ، ولست بظالم له في ذلك . والمؤلف كأنه يريد أن يبين لقرائه أمورا هامة في هذا الموضوع ، ولكن القارئ عندما يقف على ما كتبه هنا ، فإنه لا يعدو التشكيك فيما تعتقده الشيعة في الإمامة ومنزلة الإمام وعلمه وعصمته ، فيسوق أقوالا ويورد أحاديث ، فيوجه ويشكك ، وهو يظن بأنها هي أدلة الشيعة على ذلك لا غير ، حتّى يأتي إلى حديث الثقلين وهو الحديث المشهور عن النبي صلّى اللّه عليه واله بلزوم التمسك بالكتاب والعترة للنجاة من الضلال بعده والابتعاد عن الهلكة . وهنا يلتوي الطريق في المؤلف وتتحكم فيه عاطفة التأثر وتتلاطم به أمواج التفكير فتلقيه -